أدلّة القول بالامتناع :
١ ـ قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى ، ولذا يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى. ولا يمكن جعل اللفظ كذلك إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه وجها وعنوانا لمعنى ينافي لحاظه كذلك لمعنى آخر ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى ، فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال (١).
وقد يشكل فيه بأنّ الاستعمال ليس إلّا جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، ولا مانع حينئذ من جعله علامة لإرادة المعنيين المستقلين أو أزيد (٢).
٢ ـ قال المحقق الاصفهاني قدس سرّه : إنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، لأنّ اللفظ وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات ووجود تنزيلي للمعنى بالجعل والتنزيل ، وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد فلا مجال لأن يقال بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ووجود آخر لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر ينسب إلى الآخر بالتنزيل (٣).
ويشكل بأنّ هذا أشبه بالخطابة من البرهان ، فإنّ معنى كون اللفظ وجودا للمعنى أنّه لفظ موضوع له ، ولا يلزم من وضعه للمعنيين أو استعماله فيهما كونه موجودين وله وجودان.
__________________
١ ـ الكفاية : ٣٦.
٢ ـ راجع المحاضرات ١ : ٢١٩ ، ومناهج الوصول ١ : ١٨٣ ، ١٨٤.
٣ ـ نهاية الدراية ١ : ١٥٢.
