٣ ـ تصوير الجامع على الأعم :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : لا بدّ للقائل بالوضع على الأعمّ من فرض جامع بين المتلبس والمنقضي عنه ، ومع عدم تصويره تسقط دعواه من غير احتياج إلى إقامة برهان ، لأنّ مدعي الأعمي هو الوضع لمعنى عامّ بنحو الاشتراك المعنوي (١).
ويظهر من كلام المحقق السيد البروجردي قدس سرّه تصوير الجامع على الأعم حيث قال : إنّ الأعمي قائل بأنّ صرف وجود الحيثية آناً ما كاف في صدق المفهوم على المصداق من زمن وجود الحيثيّة إلى الأبد وإن زال تلبّسه ولم يتلبس في زمن الصدق ، والظاهر أنّ مراده أنّ مبدأ المشتق إذا وجد في موضوع يصير سببا لتحقق حيثيّة انتزاعية في هذا الموضوع باقية في جميع الأزمنة وإن زال نفس المبدأ ، وباعتبار هذه الحيثيّة الانتزاعية يصدق المفهوم على المصداق لا باعتبار وجود نفس المبدأ ، فليس «القائم» في «زيد قائم» مثلا حاكيا لثبوت القيام لزيد بل لوجود حيثيّة اعتبارية له ثابتة له من زمن تلبّسه بالقيام إلى الأبد ، وتلبّسه بالقيام علّة لحدوث تلك الحيثية الاعتبارية من دون أن تكون في بقائها محتاجة إليه ، وهذا المعنى الانتزاعي لا ينفك من زيد أبدا وإن انفكّ منه القيام (٢).
أدلّة القول بالوضع لخصوص المتلبّس :
١ ـ التبادر وهو انسباق خصوص المتلبس فعلا إلى الذهن من المشتقات في جميع اللغات (٣).
__________________
١ ـ مناهج الوصول ١ : ٢١٢.
٢ ـ نهاية الاصول : ٦٦.
٣ ـ راجع الكفاية : ٤٥ ، ونهاية الاصول : ٧٢ ، ومناهج الوصول ١ : ٢١٣ ، وفرائد الاصول ١ : ١٢٢ والمحاضرات ١ : ٢٦٥.
