وادّعى الوحيد البهبهاني قدس سرّه (١) أنّ هذه القاعدة لم تكن طريقة قدمائنا إلى زمان الشيخ الطوسي قدس سرّه وقال بها الشيخ الطوسي قدس سرّه (٢) ، وتبعه المتأخّرون ، فكانت طريقة الشيخ رحمهالله متّبعة إلى ما يقارب زماننا.
فهذه القاعدة مشهورة من زمان الشيخ قدس سرّه إلى زمان الوحيد البهبهاني قدس سرّه ، بل ادّعى ابن أبي جمهور الإحسائي كونها مجمعا عليها بين العلماء (٣).
ولكنّ المحقّقين من الاصوليّين (٤) لم يقبلوا هذه القاعدة بظاهرها وقيّدوها بما إذا كان الجمع جمعا عرفيّا ، فسمّوها بالجمع العرفي ، وفسّروا الإمكان في القاعدة بالإمكان العرفي ، فتولّدت من هذه القاعدة قاعدة اخرى وهي قاعدة الجمع العرفي ، وسيأتي الكلام فيها.
مستند القاعدة :
استدلّ على قاعدة الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح على إطلاقها بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ،
__________________
١ ـ الفوائد الحائرية : ٢٣٤.
٢ ـ عدّة الاصول ١ : ٣٧٨ ، والاستبصار ، ١ : ٤.
٣ ـ عوالي اللآلي ، ٤ : ١٣٦.
٤ ـ الوحيد البهبهاني قدس سرّه في الفوائد : ٢٣٥ ، والشيخ الأنصاري قدس سرّه في فرائد الاصول ٤ : ٢٤ ، والمحقق الخراساني قدس سرّه في الكفاية ، : ٤٤١ ، والمحقق الأصفهاني قدس سرّه في نهاية الدراية ٦ : ٣٠٣ ، والمحقق النائيني قدس سرّه في فوائد الاصول ٤ : ٧٢٦ ، ٧٢٧ ، والمحقّق العراقي قدس سرّه في نهاية الافكار ٤ : ٣٨٥ ، والمحقق الحائري قدس سرّه في درر الفوائد : ٦٤٥ ، ٦٤٦ ، والإمام الخميني في الرسائل قدس سرّه ٢ : ١٧.
