٣ ـ أنّه لو لم يلزم دفع الضرر المظنون لجاز تركه وهو مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا (١).
النسبة بين القاعدة وقاعدة قبح العقاب بلا بيان :
لا إشكال في استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما أنّه لا إشكال في استقلال العقل بلزوم دفع ضرر العقاب الموهوم فضلا عن المشكوك فضلا عن المظنون. ومورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما هو في ما إذا أعمل العبد ما تقتضيه وظيفته وجرى على ما يلزمه الجري عليه من الفحص والسؤال عن مرادات المولى ، فإذا فعل ذلك ولم يعثر على مراد المولى قبح عقابه سواء كان للمولى مراد واقعا أو لم يكن ، فإنّ المراد من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو البيان الواصل إلى العبد لا البيان الواقعي.
وأمّا مورد حكم العقل بلزوم دفع ضرر العقاب المحتمل فهو إمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، وإمّا في الشبهات البدويّة إذا أخلّ العبد بما تقتضيه وظيفته بترك الفحص والسؤال عن مرادات المولى واعتمد على الشكّ ، فإنّ مثل هذا العبد يستحقّ العقاب والعتاب إذا صادف فوت مراد المولى.
ويشهد لذلك الطريقة المألوفة بين الموالي والعبيد العرفيّة ، فإنّه لكلّ من المولى والعبد وظيفة تخصّه ، أمّا وظيفة المولى فهي أن يكون بيان مراده على وجه يمكن وصول العبد إليها. وأمّا وظيفة العبد فهي الفحص والسؤال عن مرادات
__________________
١ ـ مفاتيح الاصول : ٤٨٧.
