التفكيك بين المتضائفين ، فإذا دلّ دليل على التعبّد بأبوّة زيد لعمرو مثلا فيدلّ على التعبّد ببنوّة عمرو لزيد ، فكما يترتب أثر ابوّة زيد لعمرو كوجوب الإنفاق لعمرو مثلا كذا يترتّب أثر بنوّة عمرو لزيد كوجوب إطاعة زيد مثلا ، لأنّه كما يجب على الأب الإنفاق للابن ، كذلك يجب على الابن إطاعة الأب ، والأوّل أثر للابوّة ، والثاني أثر للبنوة مثلا ؛ أو نقول إنّ أثر البنوّة أثر للابوّة أيضا ، لوضوح الملازمة بينهما ، فكما يصحّ انتساب وجوب الإطاعة إلى البنوّة كذا يصحّ انتسابه إلى الابوّة أيضا. وكذا الكلام في الاخوّة ، فإذا دلّ دليل على التعبّد بكون زيد أخا لهند مثلا ، فيدلّ على التعبّد بكون هند اختا لزيد ، لعدم إمكان التفكيك بينهما في التعبّد عرفا ، أو نقول : يصحّ انتساب الأثر إلى كلّ منهما لشدّة الملازمة بينهما ، فكما يصحّ انتساب حرمة التزويج إلى كون زيد أخا لهند ، كذا يصحّ انتسابها إلى كون هند اختا لزيد ، وهكذا سائر المتضائفات» (١).
__________________
١ ـ مصباح الاصول ٣ : ١٥٨ ، وراجع الكفاية : ٤١٥ ، ٤١٦.
