بطهارة الثوب ، وإنّ الأصل المسبّبي الّذي يعالج المشكلة في مرحلة الحكم والمسبّب ويجري في حكم الثوب نفسه يتعبّدنا بعدم طهارة الثوب ، وهذا معنى التنافي بين نتيجتي الأصلين وتعارضهما. وتوجد هنا قاعدة تقتضي تقديم الأصل السببي على الاصل المسبّبي ، وهي أنّه كلّما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الثاني دون العكس قدّم الأصل الأوّل على الثاني.
وهذه القاعدة تنطبق على المقام ؛ لأنّ الأصل السببي يحرز لنا تعبّدا طهارة الثوب لأنّها أثر شرعي لطهارة الماء ، ولكنّ الأصل المسبّبي لا يحرز لنا نجاسة الماء ولا ينفي طهارته ؛ لأنّ ثبوت الموضوع ليس أثرا شرعيّا لحكمه ، وعلى هذا الأساس ، يقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي» (١).
وناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه بأنّ الأصل السببي انّما ينقّح الموضوع وهو طهارة الماء فحسب ثم ينطبق عليه الدليل الاجتهادي القائل بأنّ الماء الطاهر يطهّر الثوب المغسول به أو القائل بأنّ الثوب المتنجس إذا غسل بالماء الطاهر يطهر ، وهذا الدليل الاجتهادي يحكم بطهارة الثوب ويكون حاكما أو واردا على استصحاب نجاسة الثوب فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب مع وجود هذا الدليل الاجتهادي الحاكم (٢).
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٤٤٦ ـ ٤٤٨.
٢ ـ راجع الرسائل ١ : ٢٤٦.
