اختاره الشيخ الأنصاري رحمة الله بين ما إذا كان الشكّ في المقتضي فلا يجري الاستصحاب أو الشكّ في الرافع فيجري ، (١) واستقصاء هذه الأقوال والتماس أدلّتها على اختلافها من التطويل غير المستساغ في هذا المختصر.
فالأنسب صرف الكلام الى التماس الأدلّة على أصل الحجّيّة وبيان مقدار ما تدلّ عليه ، ومنها يعرف القول الحقّ من جميع هذه الأقوال.
الدليل :
استدلّ على حجّيّة الاستصحاب بعدّة أدلّة أهمّها :
١ ـ السيرة العقلائيّة :
ويتكوّن هذا الدليل من مقدّمتين قطعيّتين :
ألف : ثبوت بناء العقلاء على إجراء الاستصحاب عند الشكّ في بقاء الحالة السابقة في جميع أحوالهم وشئونهم مع الالتفات الى ذلك والتوجّه اليه وعدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاع الشيء بعد العلم بوجوده خارجا واقتضائه للبقاء ، فالاستصحاب من الظواهر الاجتماعيّة العامّة التي ولدت مع المجتمعات ودرجت معها ، وستبقى ـ ما دامت المجتمعات ـ ضمانة لحفظ نظامها واستقامتها.
ب ـ كشف هذا البناء عن موافقة الشارع واشتراكه معهم ، فإنّ النبي صلىاللهعليهوآله حيث لم يردع عن هذه الظاهرة الاجتماعية العامة ، فعدم ردعه صلىاللهعليهوآله عنها يدلّ على رضاه وإقراره لها.
__________________
١ ـ فرائد الاصول ٣ : ١٥٩.
