أدلة القول بالصحيح :
١ ـ التبادر ودعوى أنّ المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح (١).
واستشكل فيه الإمام الخميني قدس سرّه بقوله : قد تمسّك كل من الصحيحي والأعمي بالتبادر ولكن دعواه للصحيح محل إشكال ، لأنّ معنى التبادر هو فهم المعنى من اللفظ ، ولا يمكن أن يتبادر منه أمر زائد عن الموضوع له من اللوازم الذهنية أو الخارجية للمعنى لعدم كونها معناه ، نعم بعد تبادر نفس المعنى ينتقل الذهن إلى لوازمه ولوازم لوازمه ، وقد ينتقل الذهن بواسطة جهات وأنس ذهني من المعنى إلى مصاديقه ولوازمها الوجودية بل إلى عوارضها الاتفاقية أحيانا ، فإذا كان الموضوع له للفظ الصلاة مثلا ماهية بسيطة مجهولة إلّا ببعض العناوين المتأخرة عن الموضوع له كالناهية عن الفحشاء ومعراج المؤمن وغيرهما فلا بدّ لمدعي التبادر أن يدّعي تبادر نفس المعنى من اللفظ مقدما على فهم تلك العناوين سواء كانت من لوازم الماهية أو عوارض الوجود ، فإنّ النهي عن الفحشاء وغيره مما ذكر ليس من لوازم الماهية بالبداهة ، ولا يمكن أن يكون من آثار نفسها لعدم كونها منشأ للأثر ، وانما تلك الآثار من وجودها الخارجي كما أنّ الصحة والفساد من عوارضها الخارجية أي عوارض وجودها ، فحينئذ يكون انتقال الذهن من لفظ الصلاة إلى ذات الموضوع له أولا ، وإلى مصاديقه ثانيا لأجل أنس الذهن ، وإلى الصحة ثالثا بواسطة الارتكاز العقلائي ، وإلى تلك العناوين بعد معرّفية الشارع في الرتبة المتأخرة عن تبادر المعنى الموضوع له ، فلا يمكن أن تكون تلك العناوين مطلقا معرّفة للمعنى لتصحيح التبادر ، فدعوى التبادر للصحيحي ممّا لا مصحح معقول لها ، ومنشؤه الخلط بين تبادر المعنى الذي لا يتصف بالصحة والفساد في
__________________
١ ـ الكفاية : ٢٩.
