حرام يقينا. وهذا العلم الإجمالي وإن لم يمكن موافقته القطعيّة لاحتمال الوجوب والحرمة في كلّ منهما إلّا أنّه يمكن مخالفته القطعيّة باتيانهما معا. فالعلم الإجمالي ينجّز معلومه بالمقدار الممكن ، فتنجيزه من حيث الموافقة القطعيّة وإن كان ساقطا إلّا أنّه ثابت من حيث المخالفة القطعيّة ، فلا مناصّ من كون التخيير بدويّا ، حذرا من المخالفة القطعيّة (١).
ثمّ إنّ مسألة أصالة التخيير تنقسم إلى أربع مسائل ، حيث إنّ الشكّ : إمّا أن يكون من جهة عدم الدليل على تعيين أحد المحذورين أو إجماله أو تعارضه أو اشتباه الامور الخارجيّة (٢).
التطبيقات :
١ ـ «لو علم إجمالا بصدور حلفين تعلّق أحدهما بفعل والآخر بترك أمر آخر واشتبه الأمران في الخارج ، فيدور الأمر في كلّ منهما بين الوجوب والحرمة ، فقد يقال : بالتخيير بين الفعل والترك في كلّ منهما ، بدعوى أنّ كلّا منهما من موارد دوران الأمر بين المحذورين مع استحالة الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة في كلّ منهما ، فيحكم بالتخيير ...» (٣).
٢ ـ «إذا علم بتعلّق الحلف بايجاد فعل في زمان وبتركه في زمان ثان ، واشتبه الزمانان ففي كلّ زمان يدور الأمر بين الوجوب والحرمة ، فقد يقال فيه أيضا :
__________________
١ ـ مصباح الاصول ٢ : ٣٤٣ ، راجع دراسات في علم الاصول ٣ : ٣٤٤.
٢ ـ نهاية الافكار ٣ : ٢٩٢.
٣ ـ مصباح الاصول ٢ : ٣٤٩.
