ب : البراءة الشرعيّة المستفادة من قوله صلىاللهعليهوآله : «رفع عن امّتي تسعة : ما لا يعلمون ...».
ونحوه من أدلّة البراءة :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : إنّ مورد دوران الأمر بين المحذورين يكوّن مصداقين لحديث الرفع ، فمن حيث إنّ الوجوب غير معلوم يكون الوجوب مرفوعا ، ومن حيث إنّ الحرمة غير معلومة تكون الحرمة مرفوعة ، ولا مانع من شمول حديث الرفع للمقام ، لأنّ المخالفة العمليّة والالتزاميّة غير لازمتين (١).
ج : البراءة العقلية :
تقريب ذلك : إنّ العقاب على خصوص الوجوب في صورة ترك الفعل في المقام عقاب بلا بيان لأنّه مجهول ، وكذلك العقاب على خصوص الحرمة في صورة إتيان الفعل في المقام عقاب بلا بيان ، لأنّه مشكوك ، والعقاب بلا بيان قبيح بحكم العقل ، فتجري البراءة العقليّة بالنسبة الى الوجوب والحرمة ، ولا يلزم منها الترخيص في المخالفة القطعيّة (٢).
د : حكم العقل بالتخيير بينهما :
تقريب ذلك : لمّا كان البراءة الشرعيّة والعقليّة جارية في خصوص كلّ واحد من الوجوب والحرمة فكل واحد من الفعل والترك متساويان ولا ترجيح في البين ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما في مقام العمل ، وظهر من هذا البيان أنّ حكم العقل بالتخيير في الرتبة المتأخّرة من البراءة ، وإلّا فلو فرض عدم جريان البراءة بالنسبة الى خصوص أحد الطرفين لم يحكم العقل بالتخيير (٣).
__________________
١ ـ أنوار الهداية ٢ : ١٧٨ ، ١٧٩.
٢ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ٣٢٨ ، ٣٢٩.
٣ ـ راجع أنوار الهداية ٢ : ١٧٤ ، ١٧٥.
