أن يكون لها جنس وفصل يمكن تحديدها بهما (١).
ج : قال المحقق السيد البروجردي : إنّ تصوير الجامع الذاتي بين أفراد العبادات كالصلاة ونحوها غير معقول ، وأمّا الجامع العرضي فتصويره معقول ، حيث إنّ جميع مراتب الصلاة مثلا بما لها من الاختلاف في الأجزاء والشرائط تشترك في كونها نحو توجّه خاص وتخشع مخصوص من العبد لساحة مولاه ، يوجد هذا التوجه الخاص بايجاد أوّل جزء منها ويبقى إلى أن تتمّ ، فيكون هذا التوجّه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات ، وتختلف كمالا ونقصا باختلاف المراتب ، والحاصل أنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال والأفعال المتباينة المتدرّجة بحسب الوجود حتّى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة ، محفوظة في جميع المراتب ويترتب على ذلك عدم كون المصلّي في حال السكونات والسكوتات المتخللة مشتغلا بالصلاة ، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاص يحصل للعبد ويوجد بالشروع فيها ويبقى ببقاء الأجزاء والشرائط ، ويكون هذا المعنى المخصوص كالطبيعة المشككة ، لها مراتب متفاوتة تنتزع في كل مرتبة عمّا اعتبر جزءا لها ، فهذا الأمر الباقي بمنزلة الصورة لهذه الاجزاء ، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء ، فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذه العبادة الخاصة والمعنى المخصوص ، ويكون هذا المعنى محفوظا في جميع المراتب ، فيكون وزان هذا الأمر الاعتباري وزان الموجودات الخارجية كالانسان ونحوه ، فكما أن طبيعة الإنسان محفوظة في جميع أفراده المتفاوتة بالكمال والنقص والصغر والكبر ونقص بعض الأجزاء وزيادته ما دامت الصورة الإنسانية محفوظة في جميع ذلك ، فكذلك طبيعة الصلاة ، ومثل هذا المعنى يمكن أن يفرض في سائر
__________________
١ ـ مناهج الوصول ١ : ١٥٥ ـ ١٥٧.
