يطيعه في التكاليف المعلومة والمحتملة ، فإذا علم بتكليف كان من حقّ الله عليه أن يمتثله ، وإذا احتمل تكليفا كان من حقّ الله أن يحتاط ، فيترك ما يحتمل حرمته ، أو يفعل ما يحتمل وجوبه؟
والصحيح أنّ العقل يدرك أنّ للمولى على الإنسان حقّ الطاعة لا في التكاليف المعلومة فحسب ، بل في التكاليف المحتملة أيضا ما لم يثبت بدليل أنّ المولى لا يهتم بالتكليف المحتمل الى الدرجة التي تدعو الى إلزام المكلف بالاحتياط ، فالاحتياط إذن واجب عقلا في موارد الشكّ ، فإذا كان حقّ الطاعة يشمل التكاليف المشكوكة فلا يكون عقاب الله للمكلف إذا خالفها قبيحا ، لأنّه بمخالفتها يفرّط في حقّ مولاه ، فيستحقّ العقاب ،
وأمّا ما استشهد به من سيرة العقلاء فلا دلالة له في المقام ، لأنّه إنّما يثبت أنّ حقّ الطاعة في الموالي العرفيين يختصّ بالتكاليف المعلومة ، وهذا لا يستلزم أن يكون حقّ الطاعة لله تعالى كذلك أيضا ، إذ أثّر محذور في التفكيك بين الحقّين والالتزام بأنّ أحدهما أوسع من الآخر.
فالقاعدة الأوّلية إذن هي أصالة الاحتياط (١).
التطبيقات :
إنّ التطبيقات التي تذكر للبراءة الشرعيّة هي بنفسها تطبيقات للبراءة العقليّة ، فانتظر.
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ١٣٠ ـ ١٣٣.
