ثمّ إنّ مجرى البراءة إنّما هو الشكّ في التكليف ، وهو على أقسام ، لأنّ الشكّ قد يكون في التكليف النفسي الاستقلالي ، وقد يكون في التكليف الغيري ، وعلى كلا التقديرين قد تكون الشبهة حكميّة وقد تكون موضوعيّة.
والشبهة الحكميّة قد تكون وجوبيّة وقد تكون تحريميّة ، ومنشأ الشكّ في الشبهة الحكميّة ، تارة : يكون فقد النصّ. واخرى : إجمال النصّ. وثالثة : يكون تعارض النصّين (١).
مستند القاعدة :
وهناك عدّة محاولات للاستدلال على هذه القاعدة :
١ ـ : «إنّ التكليف إنّما يكون محرّكا للعبد بوجوده الواقعي كما هو الحال في سائر الاغراض الاخرى ، فالأسد مثلا إنّما يحرّك الإنسان نحو الفرار بوجوده المعلوم لا وجوده الواقعي ، وعليه فلا مقتضي للتحرّك مع عدم العلم. ومن الواضح ، أنّ العقاب على عدم التحرّك مع أنّه لا مقتضي للتحرّك قبيح» (٢).
٢ ـ الاستشهاد بالأعراف العقلائيّة ، واستقباح معاقبة الآمر ـ في المجتمعات العقلائيّة ـ مأموره على مخالفة تكليف غير واصل» (٣).
٣ ـ إنّ كلّ أحكام العقل العملي مردّها إلى حكمه الرئيسي الأوّلي بقبح الظلم وحسن العدل ، ونحن نلاحظ أنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن رسم العبوديّة وهو ظلم من العبد لمولاه ، فيستحقّ منه الذمّ والعقاب ، وأنّ مخالفة ما لم
__________________
١ ـ فوائد الاصول ٣ : ٣٢٨.
٢ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٣٧١ وراجع فوائد الاصول ٣ : ٣٦٥.
٣ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٧١ وراجع فوائد الاصول ٣ : ٣٦٥.
