اقتران الحكم بعلّة هي أعمّ من الموضوع (١).
د : إنّ تعليق الحكم على قيد خاصّ ثم تعليله بعلّة تشمل صورة تحقّق القيد وعدمه أمر مستهجن عند العقلاء كمال الاستهجان ، حيث يلزم منه وقوع ذكر القيد لغوا وبلا جهة ، فيجب أن نفسّر التعليل الوارد في الآية الشريفة بحيث لا يشمل صورة فقد القيد ، وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ خبر الفاسق يحتمل فيه كل من الكذب والخطأ ، وأمّا خبر العادل فلا يحتمل فيه الكذب ، واحتمال الخطأ أيضا ليس ممّا يصرف العقلاء عن العمل بالخبر ، حيث لا يعتنون به ، فيحصل لهم من خبر العادل كمال الاطمئنان والوثوق بخلاف الفاسق ، فهذا هو الفارق بينهما ، ويوجب ذلك عدم شمول التعليل كخبر العادل أصلا ، حيث لا يرى العقلاء أنفسهم جاهلين بعد قيام خبر العادل الموثوق به الموجب للاطمئنان (٢).
ومنها قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(٣).
بتقريب أنّ الآية المباركة إرشاد الى الطريقة العقلائيّة وهو الحثّ على بعث وفد بالمقدار اللازم من كل جمع ليتعلّموا أحكام الدين ويبيّنوها للمتخلفين إذا رجعوا إليهم كما هو كذلك في أمثال المورد من موارد سيرة العقلاء ، وحيث إنّ سيرة العقلاء في أمثال المورد على تبيين كلّ واحد من النافرين لجمع خاصّ أو
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٩٣.
٢ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٩٤.
٣ ـ التوبة : ١٢٢.
