١ ـ مستند حجّية الخبر المتواتر :
كلّ خبر يحتمل في شأنه ـ بما هو خبر ـ الموافقة للواقع والمخالفة له ، واحتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبر أو احتمال تعمّد الكذب لمصلحة معيّنة تدعوه إلى إخفاء الحقيقة.
فإذا تعدّد الإخبار عن محور واحد تضاءل احتمال المخالفة للواقع ؛ لأنّ احتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في كلّ مخبر بصورة مستقلّة إذا كان موجودا بدرجة ما ، فاحتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في مخبرين عن واقعة واحدة معا أقلّ درجة ؛ لأنّ درجة احتمال ذلك ناتج ضرب قيمة احتمال الكذب في أحد المخبرين بقيمة احتماله في المخبر الآخر ، وكلّما ضربنا قيمة احتمال بقيمة احتمال آخر تضاءل الاحتمال ؛ لأنّ قيمة الاحتمال تمثّل دائما كسرا محدّدا من رقم اليقين. فإذا رمزنا إلى رقم اليقين بواحد فقيمة الاحتمال هي ١ / ٢ أو ١ / ٣ أو أيّ كسر آخر من هذا القبيل ، وكلّما ضربنا كسرا آخر خرجنا بكسر أشدّ ضآلة ، كما هو واضح.
وفي حالة وجود مخبرين كثيرين لا بدّ من تكرار الضرب بعدد إخبارات المخبرين لكي نصل إلى قيمة احتمال كذبهم جميعا ، ويصبح هذا الاحتمال ضئيلا جدّا ، ويزداد ضآلة كلّما ازداد المخبرون حتى يزول عمليّا ، بل واقعيّا ، لضآلته وعدم إمكان احتفاظ الذهن البشري بالاحتمالات الضئيلة جدّا (١). فيحصل القطع واليقين بصدوره ، وبذلك ظهر أنّ حجّية الخبر المتواتر يقوم على أساس حجّية القطع الّذي هو حجّة بذاته.
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٢٧٠ ـ ٢٧١.
