الاستثناءات :
سيرة المتشرّعة الناشئة من المسامحة وقلّة المبالاة في الدين لا تكون حجّة على الحكم الشرعي.
والسرّ في عدم الاعتماد على هذا النحو من السيرة ، هو ما نعرف من أسلوب نشأة العادات عند البشر وتأثير العادات على عواطف الناس ، فإنّ بعض الناس المتنفّذين أو المغامرين قد يعمل شيئا استجابة لعادة غير إسلاميّة أو لهوى في نفسه ويأتي آخر فيقلد الأوّل في عمله ويستمرّ العمل فيشيع بين الناس من دون أن يحصل من يردعهم عن ذلك ، لغفلة أو لتسامح ، أو لخوف ، وإذا مضت على العمل عهود طويلة يتلقّاه الجيل بعد الجيل فيصبح سيرة المسلمين ، وينسى تاريخ تلك العادة (١).
ومثالا على ذلك : أوّلا يقول الشيخ الأنصاري قدس سرّه في مسألة جواز معاملات الصبيّ إذا كان بمنزلة الآلة لمن له أهليّة التصرّف وذلك من جهة استقرار السيرة واستمرارها على ذلك ، وفيه إشكال من جهة قوّة احتمال كون السيرة ناشئة عن عدم المبالاة في الدين كما في سيرهم الفاسدة (٢).
ويقول ثانيا : أيضا في ثبوت السيرة واستمرارها على التوريث ـ أي توريث ما يباع معاطاة ـ : فهي كسائر سيرهم الناشئة عن المسامحة وقلّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم كما لا يخفى (٣).
__________________
١ ـ اصول الفقه ٣ : ١٧٥.
٢ ـ المكاسب ٣ : ٢٨٨.
٣ ـ المكاسب ٣ : ٤٢.
