المستبعد جدّا ، بل من المحال عادة استقرار سيرة المسلمين واستمرار عملهم على الشيء من عند أنفسهم من دون أن يكون ذلك بأمر من الشارع (١).
وبهذا يتضح الفرق بين السيرتين ـ العقلائيّة والمتشرعيّة ـ إذ العقلائيّة لا تكون بنفسها كاشفة عن موقف الشارع وإنّما تكشف عن ذلك بضمّ السكوت الدالّ على الإمضاء ، وأمّا المتشرعيّة فهي بنفسها كاشفة عن الدليل الشرعي (٢).
وبكلمة اخرى : فإنّ السيرة المتشرعيّة لا اشكال في حجّيتها والاعتماد عليها ، لكشفها لا محالة عن رضا الشارع بذلك ، لأنّه من المستحيل استقرار السيرة المزبورة من المسلمين من حيث كونهم متديّنين من تلقاء أنفسهم من دون جعل شرعي فيما قامت السيرة عليه ، وعلى هذا لا يحتاج في حجّيتها الى اثبات عدم ردع الشارع عنها ، لوضوح مضادّة ردع الشارع لأصل السيرة ، فمهما استقرّت السيرة يستكشف أنّه لم يكن لهم رادع شرعي ، وهذا بخلاف السيرة العقلائيّة فإنّها تحتاج الى اثبات عدم الردع الشرعي ؛ وذلك لأنّه لا مضادّة بين وجود السيرة العقلائيّة ووجود الردع الشرعي ، والردع الشرعي لا يمنع عن تحقّق السيرة العقلائيّة وإنّما يمنع عن حجّيتها (٣).
وبذلك لا نحتاج في اثبات حجّية سيرة المتشرعة إلّا إلى ثبوت كونها سيرة لهم بما أنّهم متشرّعون من دون حاجة الى إثبات معاصرتها للمعصوم عليهالسلام.
نعم لو احتيج الى اثبات معاصرتها للمعصوم عليهالسلام فطرق إثبات معاصرتها
__________________
١ ـ فوائد الاصول ٣ : ١٩٢.
٢ ـ دروس في علم الاصول ، ١ : ٢٧٦.
٣ ـ نهاية الافكار ٣ : ١٣٧.
