موقف حالة عامّة في كلّ العقلاء. وقد يدعم ذلك باستقراء حالة العقلاء في مجتمعات عقلائيّة مختلفة للتأكد من هذه الحالة العامّة. وهذا طريق قد يحصل للانسان الوثوق بسببه ولكنه ليس طريقا استدلاليا موضوعيّا إلّا بقدر ما يتاح للملاحظ من استقراء للمجتمعات العقلائيّة المختلفة (١).
نقول : لو كان قد ردع المعصوم عن السيرة لوصل الينا ، والتالي باطل ، لأنّ المفروض عدم وصول الردع ، فالمقدّم مثله. ووجه الشرطيّة أنّ الردع عن سيرة عقلائيّة مستحكمة لا يتحقّق بصورة جادّة بمجرّد نهي واحد أو نهيين ، بل يجب أن يتناسب حجم الردع مع قوّة السيرة وترسّخها ، فالردع إذن يجب أن يتمثّل في نواه كثيرة ، وهذه النواهي بنفسها تخلق ظروفا مناسبة لأمثالها ، لأنّها تلفت انظار الرواة إلى السؤال وتكثر الأسئلة والأجوبة ، والدواعي متوفّرة لضبط هذه النواهي من قبل الرواة ، فيكون من الطبيعي أن يصل الينا شيء منها ، وفي حالة عدم وصول شيء بالقدر الّذي تفترضه الظروف المشار اليها نستكشف عدم صدور الردع ، وبذلك يتمّ الركن الثاني لدليل السيرة (٢).
ويجب التنبيه على أنّ الإمضاء المستكشف بالسكوت ينصبّ على النكتة المركوزة عقلائيّا ـ لو كانت موجودة ـ لا على المقدار الممارس من السلوك خاصّة. وهذا يعني أوّلا : أنّ الممضى ليس هو العمل الصامت لكي لا يدلّك على أكثر من الجواز ، بل هو النكتة ، أي المفهوم العقلائي المرتكز عنه ، فقد يثبت به حكم
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٢٨٠ ، مباحث الاصول الجزء الثاني من (القسم الثاني) : ١١٣.
٢ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٢٨١.
