الدليل على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية :
اثبات هذا المدّعى يتوقف على بيان الاحتمالات في ثبوت الحقيقة الشرعية وردّها :
١ ـ احتمال أن يكون ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني أي التصريح بوضع هذه الألفاظ لتلك المعاني من قبل الشارع أو استعمال الألفاظ فيها بقصد الوضع سواء كانت المعاني مخترعة في تلك الشريعة أم كانت ثابتة قبل الشرع من دون استعمال هذه الألفاظ فيها.
وقد يستشكل فيه :
أولا بأنّ من يرى طريقة المسلمين وحرصهم على حفظ سيرة النبي صلىاللهعليهوآله وجزئيات حياته حتّى كيفية نومه ومشيه وقيامه وقعوده وأكله وشربه وشمائله مما لا ربط له بالتشريع ليقطع بأنّه لو صرّح بوضع لفظة واحدة أو عيّنها لمعنى بالاستعمال بقصد الوضع لنقل فضلا عن وضع جميع الألفاظ أو نوعها (١).
وثانيا بأنّ سنخ هذه العبادات كان معمولا متداولا بين جميع أفراد البشر وأرباب الملل حتّى مثل عبدة الأوثان ، فإنّ أفراد البشر كانت في طول التاريخ تعتقد بشريعة ودين صحيح أو فاسد ، وكان كل واحد من الأديان الصحيحة والباطلة يوجد فيه عمل مخصوص وضع لأن يتوجه به العبد إلى مولاه ويتخضع لديه بنحو يليق بساحة من يعتقده مولى له ، ولا محالة كان لهذا السنخ من العمل في كل لغة لفظ يخصّه ، وكان في لغة العرب وعرفهم يسمّى بالصلاة مثلا ، فاستعمال هذا اللفظ في تلك العبادة ليس بوضع شارع الاسلام بل كان مستعملا فيها في أعصار الجاهلية أيضا غاية الأمر أن ما هو مصداق لهذه الطبيعة بنظر شارع الاسلام
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ١ : ١٣٧.
