يمكن فيه التقييد اللحاظي ؛ كما هو الشأن في الانقسامات اللاحقة للمتعلّق باعتبار تعلّق الحكم به كقصد التعبّد والتقرّب في العبادات ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ايضا ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، ولكن الإهمال الثبوتي أيضا لا يعقل ، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد ، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظا في حالتي الجهل والعلم فلا بدّ من نتيجة الإطلاق ، وإمّا أن يكون محفوظا في حالة العلم فقط فلا بدّ من نتيجة التقييد وحيث لا يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفلا لبيان ذلك فلا بدّ من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التقييد ، وهو المصطلح عليه بمتمم الجعل (١).
وقد ناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه بأنّ أخذ القطع موضوعا لنفس هذا الحكم غير معقول لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة التقييد ، فإنّ حاصل التقييد ونتيجته هو اختصاص الحكم بالعالم بالحكم ، وهذا دور مستحيل (٢).
مستند القول الثالث :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : إنّ أخذ القطع بالحكم موضوعا لنفس هذا الحكم يستلزم الدور ، لأنّ العلم بالحكم يتوقّف على الحكم بالضرورة ، ولو فرض كون القطع بالحكم موضوعا صار الحكم متوقفا على العلم به ، وهذا دور مستحيل ، نعم لا دور فيما كان القطع تمام الموضوع ، لعدم دخالة الواقع فيه حتّى يلزم الدور (٣).
__________________
١ ـ راجع فوائد الاصول ٣ : ١١ ، ١٢.
٢ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ٩٦.
٣ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ٩٦.
