مستند الوجه الأوّل :
ألف : لزوم الدور (١) :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : لا يمكن اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالم بها ، للزوم الدور ، فإنّ العلم بالشيء يتوقّف على وجود الشيء بحسب الواقع ، ولو توقّف وجوده على العلم به لزم توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه ، وهذا واضح (٢).
وقد ناقش فيه المحقق الأصفهاني قدس سرّه بأنّ العلم الموقوف عليه شخص الحكم إذا لوحظ بالإضافة الى متعلّقه المتقوّم به العلم في مرتبة وجوده في النفس فمتعلّقه ماهيّة الحكم دون وجوده ، لاستحالة تقوّم العلم بأمر خارج عن افق النفس ، وليس العلم إلّا وجود الماهيّة في النفس ، ومن الواضح أنّ العلم وإن كان متوقفا على المعلوم بالذات ومتأخرا عنه ، لكنّه لا توقّف لماهيّة الحكم عليه ، بل لوجوده ، فلا دور ، لعدم التوقّف من الطرفين ؛ وإذا لوحظ العلم بالإضافة الى المعلوم بالعرض وهو المطابق للمعلوم بالذات أي الحكم بوجوده الحقيقي ، فالحكم وإن كان متوقفا على العلم توقف المشروط على شرطه إلّا أنّ شرطه وهو حقيقة العلم كما عرفت لا يتوقف على وجود الحكم بل على ماهيّته (٣).
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٢٦٧ ، ومصباح الاصول ٢ : ٤٤ ، وأنوار الهداية ١ : ١٩٨.
٢ ـ أنوار الهداية ١ : ١٩٨.
٣ ـ نهاية الدراية ٣ : ٦٨ ، ٦٩.
