والكلام هنا يقع في الأمر الأول ، وأمّا الثاني فموكول الى باب الاشتغال.
ثم إنّه اختلفت كلمات الاصوليين قدس سرّهم في تنجيز العلم الإجمالي على أقوال :
١ ـ كونه علّة تامّة للتنجّز ، وبه قال المحقق السيد البروجردي (١) والمحقق العراقي (٢) والمحقق الاصفهاني (٣) قدس سرّهم.
٢ ـ كونه مقتضيا للتنجز لا علّة تامة ، وبه قال المحقق الخراساني (٤) قدس سرّه.
٣ ـ كونه علّة تامّة بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعيّة ومقتضيا بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعيّة ؛ واختاره الإمام الخميني قدس سرّه (٥).
٤ ـ كونه كالشكّ البدوي في عدم تأثيره في تنجيز الواقع ؛ وقد نسب هذا القول الى المحقق الخوانساري قدس سرّه (٦).
مستند القول الأوّل :
قال المحقق الأصفهاني قدس سرّه : إنّ العلم الإجمالي لا يفارق التفصيلي في حقيقة انكشاف أمر المولى ونهيه ، فلا محالة يتمحّض البحث في أنّ الجهل التفصيلي بمتعلّق طرف العلم هل يعقل أن يجعل عذرا شرعا أو عقلا أم لا؟ وحيث إنّ ملاك استحقاق العقاب هتك حرمة المولى ، وهو منطبق على المخالفة للحكم المعلوم في
__________________
١ ـ نهاية الاصول : ٤١٩.
٢ ـ نهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : ٤٦.
٣ ـ نهاية الدراية ٣ : ٩٢.
٤ ـ الكفاية : ٢٧٣.
٥ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ١٦٠.
٦ ـ راجع نهاية الاصول : ٤١٩.
