ثمّ إنّ فيه احتمالات :
الاحتمال الاول ما يعبّر عنه بالغاء الخصوصيّة مثل قوله : «رجل شكّ بين الثلاث والأربع» ، ولا شكّ في أنّ العرف يرى أنّ الحكم إنّما للشكّ بينهما من غير دخالة للرجوليّة فيه.
الاحتمال الثاني المعنى الكنائي الذي سيق الكلام لأجله مع عدم ثبوت الحكم للمنطوق كقوله «تعالى» : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ) إذا فرض كونه كفاية عن حرمة إيذائهما ، ولم يكن الأفّ محكوما بحكم.
الاحتمال الثالث ما إذا سيق الكلام لأجل إفادة حكم فاتي بأخفّ المصاديق مثلا للانتقال الى سائرها مثل الآية المتقدّمة إذا كان الأفّ محكوما بالحرمة أيضا.
الاحتمال الرابع الحكم غير المذكور الذي يقطع العقل به بالمناط القطعي من الحكم المذكور كقوله : «اكرم خدّام العلماء» ، حيث بعلم بالمناط القطعي وجوب اكرام العلماء.
الاحتمال الخامس الحكم المستفاد من القضيّة التعليليّة كقوله : «الخمر حرام لأنّه مسكر» ، حيث يعلم حرمة المسكر منه ، وهذا هو المعبّر عنه بمنصوص العلّة (١).
إذا عرفت ذلك فإذا ورد عام ثم ورد ما له مفهوم موافق باحد الاحتمالات المتقدمة فإمّا أن يكون المفهوم أخصّ منه مطلقا ، أو يكون النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه.
أمّا الأوّل فلا إشكال في تخصيص العام به ، لأنه من مصاديق العام والخاص.
وأمّا الثاني وهو ما إذا كان المفهوم الموافق أخصّ من العام بنحو العموم
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٩٨.
