والنهي وضعت لنفي مدخولها أو الزجر عنه ، فلا دلالة فيها على نفي الأفراد ، ولا وضع على حدة للمركب ، فحالها حال سائر المطلقات في احتياجها الى مقدمات الحكمة ، ولا عقلا ، لأنّ لكل طبيعة وجودا واحدا وعدما واحدا لا اعداما متعدّدة ، وإن كان بعد تماميّة مقدمات الحكمة فيها يكون النتيجة نفي الطبيعة ونفيها يكون بنفي جميع الأفراد عرفا (١).
٤ ـ أقسام العموم :
ينقسم العموم إلى الاستغراقي والمجموعي والبدلي ، لأنّ اللفظ الدالّ على العموم إن دلّ على مصاديق الطبيعة عرضا بلا اعتبار الاجتماع بينها مثل «كلّ» يكون العام استغراقيا ، وإن اعتبرت الوحدة والاجتماع في الأفراد بحيث صارت الأفراد بمنزلة الأجزاء كان العام مجموعيّا مثل «مجموع» ، وإن دلّ اللفظ على الأفراد لا في عرض واحد يكون العامّ بدليّا مثل «أيّ» (٢).
إذا عرفت هذه الامور :
فإذا وردت قضيّة يكون الموضوع فيها العام كان ظاهرا في العموم ، فإن شككنا في المراد الجدّي منه بأنّه هو العموم أم لا ، فاصالة العموم تقتضي أنّ المراد الجدّي على طبق المراد الاستعمالي وهو العموم ، لأنّ حجيّة العام تتوقّف على اصول عقلائيّة منها أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدّية ، وهذا أصل عقلائي يتمسّك به العقلاء إذا شكّ في أصل التخصيص (٣).
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٣٧ ، ٢٣٨.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٣٤ ، ونهاية الاصول : ٣١٨.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ٣٢٢ ، وأنوار الهداية ٢ : ١٤٨.
