ويكون الاستيعاب مدلولا للّام.
وأمّا الأمر الثاني فإثبات اقتضاء اللام الداخلة على الجمع للعموم يتوقف على إحدى دعويين :
إمّا أن يدّعى وضعها للعموم ابتداء ، وحيث إنّ اللام الداخلة على المفرد لا تدلّ على العموم ، فلا بدّ أن يكون المدعى وضع اللام الداخلة على الجمع بالخصوص لذلك.
وإمّا أن يدّعى أنّها على معنى واحد في موارد دخولها على المفرد وعلى الجمع وهو المتعين في المدخول ، فإذا كان مدخولها الجمع فلا بدّ من فرض التعيّن في الجمع ، وتعيّن الجمع بما هو جمع إنّما يكون بتحدّد الأفراد الداخلة فيه ، وهذا التحدّد لا يحصل إلّا مع إرادة المرتبة الأخيرة من الجمع المساوقة للعموم ، لأنّ أيّ مرتبة اخرى لا يتميّز فيها من ناحية اللفظ الفرد الداخل من الخارج (١).
ومنها النكرة في سياق النهي أو النفي :
قال المحقّق الخراساني قدس سرّه : ربّما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي ، ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا ، لضرورة أنّه لا يكون طبيعة معدومة إلّا إذا لم يكن فرد منها بموجود ، وإلّا كانت موجودة (٢).
وناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه : بأنّ النكرة في سياق النهي أو النفي من المطلقات ولا دلالة لها على العموم ؛ لا وضعا لأنّ اسم الجنس موضوع لنفس الطبيعة بلا شرط وتنوين التنكير لتقييدها بقيد الوحدة غير المعيّنة ، وألفاظ النفي
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ١٠٧ ، ١٠٨.
٢ ـ راجع الكفاية : ٢١٧.
