٢ ـ تبعية الدلالات للإرادة :
الدلالة التصورية لا تتوقف على إرادة المتكلم ، بل مهما سمعنا اللفظ ومن أي مصدر كان انتقل ذهننا إلى المعنى سواء سمعناه من متكلم واع أو من نائم وحتّى لو سمعناه نتيجة لاحتكاك حجرين.
والدلالة التصديقيّة الاولى تتوقف على إرادة المتكلم في مقام الثبوت وإن كان التلفظ باللفظ كاشفا عنها في مقام الإثبات ، ولذا تسمّى هذه الدلالة بالإرادة الاستعماليّة.
والدلالة التصديقيّة الثانية أيضا تتوقف على إرادة المتكلم كالدلالة التصديقيّة الاولى ، والميزة بينهما أن الاولى تتوقف على الإرادة التفهّمية والثانية على الإرادة الجدّية ولذا تسمّى الثانية بالإرادة الجدّية (١).
٣ ـ ما هو الموضوع له :
لمّا كان منشأ الدلالة التصديقيّة بكلا قسميها حال المتكلم وكان التلفظ باللفظ كاشفا عنها فليس المدلول التصديقي مدلولا لنفس اللفظ ، فالمدلول الذي يعدّ معنى للفظ بحيث يكون نفس اللفظ دالا عليه هو المدلول التصوري فحسب (٢).
وعلى ما ذكر من المقدمات يكتشف أنّ الموضوع له هو ذات المعنى ، واللفظ موضوع بازاء المدلول التصوري من حيث هو لا من حيث هو مراد للافظ.
ويدلّ عليه وجوه :
١ ـ التبادر ، لأنّه مهما سمعنا اللفظ ينتقل ذات المعنى إلى ذهننا من دون أن
__________________
١ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٨٧ ، ٨٨.
٢ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٨٩.
