للعدم شيئيّة ، ولا يمكن أن يتّصف بصفة وأن يصير متعلقا لشيء.
نعم ، قد يكون وجود شيء مبغوضا لفساد فيه ، فتنسب المحبوبيّة الى عدمه عرضا بعد تصوّره بالحمل الأوّلي (١).
ج ـ إنّ النهي تكليف ، ولا تكليف إلّا بمقدور للمكلف ، والترك يمتنع أن يكون مقدورا له لكونه عدما أزليّا سابقا على القدرة وحاصلا قبلها ، وتحصيل الحاصل محال (٢).
واجيب عنه بأنّ كون الترك والعدم الأزلي خارجا عن القدرة لا يوجب خروجه عنها بحسب البقاء والاستمرار الذي عليه مدار التكليف ، ولو لم يكن ترك الفعل مقدورا لم يكن إيجاده مقدورا أيضا ، لاستحالة تعلق القدرة بأحد طرفي النقيض (٣).
الثاني القول بأنّ النهي هو الزجر عن الفعل :
قال به جمع من المحقّقين كالمحقّق العراقي (٤) والمحقّق السيد البروجردي (٥) والإمام الخميني قدس سرّهم (٦).
تقريبه : إنّ النهي كالأمر ينحلّ الى مادّة وهيئة ، والمادّة نفس الماهيّة كمادّة الأمر ، ومفاد الهيئة هو الزجر عنها ، فالبعث والزجر متعلّقان بالماهيّة ، وليس في
__________________
١ ـ مناهج الوصول ٢ : ١٠٣ ـ ١٠٤.
٢ ـ راجع معالم الدين : ٩١ ، والكفاية : ١٤٩ ، وفوائد الاصول ١ ، ٢ : ٣٩٤ ، ونهاية الأفكار ١ ، ٢ : ٤٠٣ ، والمحاضرات ٤ : ٨١.
٣ ـ راجع معالم الدين : ٩١ ، والكفاية : ١٤٩ ، وفوائد الاصول ١ ، ٢ : ٣٩٤ ، ونهاية الأفكار ١ ، ٢ : ٤٠٣ ، والمحاضرات ٤ : ٨٢.
٤ ـ نهاية الأفكار ١ ، ٢ : ٤٠٢.
٥ ـ نهاية الاصول : ٢٤٨.
٦ ـ مناهج الوصول ٢ : ١٠٤.
