الآخر العدم ، نعم ، يختصّ النهي بخلاف ، وهو أنّ متعلق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرّد الترك ، والظاهر هو الثاني (١).
واستشكل بوجوه :
ألف : لزوم عصيان واحد وامتثال واحد للنهي المتعلق بالطبيعة وهو فاسد :
وتقريبه بوجهين :
١ ـ قال المحقق السيد البروجردي : إنّ مقتضى ما ذكره من كون النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة أن يكون للنهي المتعلق بالطبيعة عصيان واحد ، وهو الإتيان بأوّل فرد من أفرادها ، من دون أن يكون الفرد الثاني أو الثالث وهكذا محقّقا لعصيان آخر ، والالتزام بذلك ممّا يعدّ عند العقلاء مستنكرا.
بيان ذلك : أنّ ترك الطبيعة أمر واحد ، ويكون نفس أمريّته بانعدام جميع الأفراد ومخالفته بإيجاد فرد ما ، فلو كان النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة ، لزم أن تكون له مخالفة واحدة وعصيان واحد ، وهو الإتيان بأوّل فرد من أفراد الطبيعة ، وهذا أمر مخالف لحكم العقلاء في باب النواهي ، فإنّهم يرون الإتيان بكل فرد من أفراد الطبيعة المنهي عنها عصيانا على حدة.
وأنّ مقتضى ما ذكره أن يكون للنهي المتعلّق بالطبيعة امتثال واحد وهو ترك جميع الأفراد ، وهذا أيضا مخالف لحكم العقلاء ، فإنّ المكلّف إن ترك الطبيعة المنهي عنها في الآن الأوّل لأجل نهي المولى ، عدّ ممتثلا وإن أتى بها في الآن الثاني أو الثالث.
والحاصل أنّ القول بكون النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة مستلزم لأن لا يتصوّر له أزيد من عصيان واحد وإطاعة واحدة ، إذ ترك الطبيعة أمر وجداني غير
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٥٠.
