أحدهما في المقام ، ضرورة أنّه ليس له واقع موضوعي غير تحقّقه في عالم الانتزاع والنفس ، فلا يمكن أن يتعدّى عن افق النفس الى ما في الخارج ، ومن الواضح أنّ مثله لا يصلح أن يتعلق به الأمر (١).
وأجاب عنه السيد الخوئي قدس سرّه بأنّه لا مانع من تعلّق الأمر به ، بل تتعلّق به الصفات الحقيقيّة كالعلم والإرادة ، فما ظنّك بالحكم الشرعي الذي هو أمر اعتباري محض ، ومن المعلوم أنّ الأمر الاعتباري كما يصحّ تعلّقه بالجامع الذاتي كذلك يصحّ تعلّقه بالجامع الانتزاعي (٢).
٣ ـ قال المحقّق النائيني قدس سرّه : إنّه لا مانع من تعلّق إرادة الآمر بكلّ من الشيئين أو الأشياء على وجه البدليّة بأن يكون كل واحد بدلا عن الآخر ، فإنّه إذا كان كلّ منهما ممّا يقوم به غرضه الوجداني فلا بدّ أن تتعلق إرادته بكل واحد لا على وجه التعيين فإنّ ذلك ينافي وحدة الغرض ، بل على وجه البدليّة ، ويكون الاختيار حينئذ بيد المكلف في اختيار أيّهما شاء ، ويتّضح ذلك بملاحظة الأوامر العرفيّة ، فإنّ أمر المولى عبده بأحد الشيئين أو الأشياء بمكان من الإمكان ، ولا يمكن إرجاعه الى الكلي المنتزع كعنوان أحدهما ، فإنّ ذلك غير ملحوظ في الأوامر العرفيّة قطعا ولا يلتفت إليه ، فلتكن الأوامر الشرعيّة كذلك (٣).
ونوقش بأنّه مخالف لظاهر الدليل حيث إنّ ظاهر العطف فيه بكلمة «أو» هو
__________________
١ ـ راجع المحاضرات ٤ : ٤٠.
٢ ـ راجع المحاضرات ٤ : ٤٠.
٣ ـ راجع فوائد الاصول ١ : ٢٣٥ ، ومناهج الوصول ٢ : ٨٦ ، ٨٧.
