يكون محطّ البحث في تعلق الأمر أو النهي بالطبيعة بهذا المعنى أو سرايته الى أفرادها المتصورة بنحو الإجمال منها ؛ بحيث تكون الطبيعة وسيلة الى تعلّقه بالمصاديق الملحوظة بنحو الإجمال ؛ لا بما هي ملحوظة بل بنفس ذاتها (١).
فبعد اتضاح المراد من القاعدة فالتحقيق أنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالطبائع ؛ لأنّ الآمر مثلا إذا أراد الأمر بشيء يتصوره قبل تعلق أمره به بكلّ ما هو دخيل في غرضه ويبعث المكلف نحوه ليوجده في الخارج ، ضرورة أنّ البعث الحقيقي لا يمكن أن يتعلق بما هو أوسع أو أضيق ممّا هو دخيل في الغرض ، للزوم تعلق الإرادة والشوق بغير المقصود أو به مع الزيادة جزافا ، فاذا لم تكن للخصوصيات الفردية دخالة في غرض الآمر لا يمكن أن يبعث نحوها ، لأنّ البعث تابع للإرادة التشريعية التابعة للمصالح ، وتعلقها بما هو غير دخيل في تحصيلها ممتنع (٢).
والشاهد على عدم دخل الخصوصيات الفردية في الغرض هو الوجدان ، فإنّ الإنسان إذا راجع وجدانه يرى أنّه لا غرض له في مطلوباته إلّا نفس الطبائع ولا نظر له إلّا إليها ؛ من دون نظر الى خصوصياتها الخارجية (٣).
__________________
١ ـ مناهج الوصول ٢ : ٦٤ ، ٦٥.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٦٥.
٣ ـ راجع الكفاية : ١٣٨.
