ثانيهما الأحكام الفعليّة وهي التي آن وقت إجرائها وبلغت موقع عملها بعد تماميّة قيودها ومخصّصاتها.
٥ ـ أنّ الأحكام الكلية القانونية تفترق عن الأحكام الجزئية من جهات كالخطاب المتوجّه الى العاجز والغافل والساهي ، فإنّ الخطاب الشخصي لا يعقل أن يتوجه إليهم ، لعدم معقولية انبعاث العاجز ومثله ، ولكنّ الخطاب الكلي يصحّ أن يتوجّه الى العناوين الكلية ؛ كالناس والمؤمنين ، إذا كان فيهم من ينبعث عنه ، ولا يلزم أن يكون باعثا أو ممكن البعث بالنسبة إلى جميعهم ، فيصحّ الخطاب العمومي والكلّي لعامّة الناس من غير تقييد بالقادر ومثله وإن كان العاجز والجاهل والساهي والغافل وأمثالهم معذورين في مخالفته ، إذ الخطابات العامّة لا تنحلّ الى خطابات بعدد نفوس المكلّفين ، بل يكون الخطاب العمومي خطابا واحدا يخاطب به العموم.
٦ ـ أنّ الأحكام الشرعية غير مقيدة بالقدرة لا شرعا ولا عقلا.
أمّا شرعا فلأنّه ليس في الأدلّة ما يوجب التقييد بالقدرة العقليّة.
وأمّا عقلا فلأنّه لا يعقل تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ، والتقييد والتصرف لا يمكن إلّا للجاعل ، نعم للعقل الحكم في مقام الإطاعة والعصيان ، وأنّ في أيّ مورد توجب المخالفة استحقاق العقاب ، وفي أيّ مورد لا توجب.
٧ ـ أنّ الأمر بكل من الضدّين أمر بالمقدور ، والذي يكون غير مقدور هو جمع المكلف بينهما في مقام الامتثال ، وهو غير متعلق التكليف ، فإذا أمر المولى بازالة النجاسة عن المسجد وأمر بالصلاة ، لا يكون له إلّا أمر بهذه وأمر بتلك ، ومجموع
