|
ودمية مرمر تزهى بجيد |
|
تناهى في التّورّد والبياض(١) |
|
ودمية مرمر تزهى بجيد |
|
تناهى في التّورّد والبياض(١) |
|
لها ولد ولم تعرف حليلا |
|
ولا ألمت بأوجاع المخاض |
|
ونعلم أنّها حجر ، ولكن |
|
تتيّمنا بألحاظ مراض |
وكان بسرقسطة في القصر المسمى بدار السرور أحد قصور المقتدر بن هود مجلس الذهب (٢) ، وفيه يقول ذو الوزارتين بن غند شلب (٣) يهجو وزيرا كان ينبز بتحقون : [الرمل]
|
ضجّ من تحقون بيت الذّهب |
|
ودعا ممّا به واحربي |
|
ربّ طهّرني فقد دنّسني |
|
عار تحقون ألوف الذّنب(٤) |
وكتب بعض كبراء الأندلس إلى إخوانه : كتابي هذا من وادي الزيتون ، ونحن فيه محتلّون (٥) ، ببقعة اكتست من السندس الأخضر ، وتحلت بأنواع الزهر وتخايلت بأنهار تتخللها ، وأشجار تظللها ، تحجب أدواحها الشمس لالتفافها ، وتأذن للنسيم فيميل من أعطافها ، وما شئتم من محاسن تروق وتعجب ، وأطيار تتجاوب بألحان تلهي وتطرب ، في مثلها يعود الزمان كله صبا ، وتجري الحياة على الأمل والمنى ، وأنا فيها ـ أبقاكم الله سبحانه! ـ بحال من طاب غذاؤه ، وحسن استمراؤه ، وصحا من جنون العقار ، واستراح من مضض الخمار ، وزايلته وساوسه ، وخلصت من الخباط هواجسه ، ثم ذكر كلاما من هذا النمط في وصف الخمار والدعاء إلى العقار.
فراجعه أبو الفضل بن حسداي (٦) برقعة قال في صدرها : إلى سيدنا الذي ألزمنا بامتنانه الشكر ، وكبيرنا الذي علمنا ببيانة السّحر ، وعميدنا الذي عقدنا بحرمه وانحلّ ، ورمانا بدائه وانسل ، أبقاك الله تعالى لتوبة نصوح تمرها ، ويمين غموس تبرّها ، ورد أبقاك الله تعالى كتابك الذي أنفذته من معرّسك بوادي الزيتون ، ووقفنا على ما لقنت في أوصافه من حجة المفتون ،
__________________
(١) في ج : تزهو بجيد.
(٢) في ب : بدار السرور ، مجلس الذهب أحد قصور المقتدر بن هود وفيه ..
(٣) في ج : بن عبد شاب وأثبتنا ما في ه.
(٤) في ب : الموفي الذنب.
(٥) في ب : مختلفون.
(٦) هو حسداي بن يوسف بن حسداي أحد كتاب عصر الطوائف. (القلائد ص ١٨٣ ، والذخيرة القسم الثالث ص ١٥٣).
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
