ورحل في ذلك العصر جماعة من أمثال شبطون (١) ، كفرغوس بن العباس وعيسى بن دينار (٢) وسعيد بن أبي هند وغيرهم ممن رحل إلى الحج أيام هشام بن عبد الرحمن والد الحكم ، فلما رجعوا وصفوا من فضل مالك وسعة علمه وجلالة قدره ما عظم به صيته بالأندلس ، فانتشر يومئذ (٣) رأيه وعلمه بالأندلس ، وكان رائد الجماعة في ذلك شبطون.
وهو أول من أدخل موطأ مالك إلى الأندلس مكملا متقنا ، فأخذه عنه يحيى بن يحيى كما مر ، وهو إذ ذاك صدر في طلاب الفقه ، فأشار عليه زياد بالرحيل إلى مالك ما دام حيا ، فرحل سريعا ، وأخذ يحيى عن زياد هذا الكتب العشرة المنسوبة إلى يحيى.
ولقي أيضا عبد الله بن وهب صاحب مالك ، وسمع منه الموطأ (٤) ، ولقي أيضا عبد الله بن نافع المدني صاحب مالك ، وسمع منه ومن الليث بن سعد فقيه مصر ، ومن سفيان بن عيينة بمكة ، وقدم يحيى الأندلس أيام الحكم ، فانتشر به وبزياد وبعيسى (٥) بن دينار علم مالك بالأندلس ، رضي الله تعالى عن الجميع!.
وقد قدمنا الحديث الذي رواه زياد بن عبد الرحمن عن مالك ، فليراجع في الباب الثالث.
١٢ ـ ومنهم سوار بن طارق مولى عبد الرحمن بن معاوية ، قرطبي ، حج ودخل البصرة ، ولقي الأصمعي ونظراءه ، وانصرف إلى الأندلس ، وأدّب الحكم ، ومن ولده محمد بن عبد الله بن سوار ، حج أيضا ، ولقي أبا حاتم بالبصرة والرياشي وغيرهما ، وأدخل الأندلس علما كثيرا ، رحم الله تعالى الجميع!.
١٣ ـ ومنهم بقي بن مخلد ، الشهير الذكر ، صاحب التآليف التي لم يؤلف مثلها في الإسلام ، ولقي مائتين وأربعة وثمانين شيخا ، وكانت له خاصة من الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، وستأتي جملة فيما (٦) يتعلق ببقي بن مخلد في رسالة ابن حزم في الباب السابع ، وبقيّ على وزن عليّ ، رحمه الله تعالى ورضي عنه! وقد عرف ببقي بن مخلد غير واحد من العلماء كصاحب النبراس وغيره.
١٤ ـ ومنهم قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف ، أبو محمد ، البيّاني ، وبيّانة : من
__________________
(١) في ب : من أنظار شبطون.
(٢) انظر الأعلام للزركلي ج ٥ ص ٢٨٦.
(٣) في ه : حينئذ.
(٤) في ج : وسمع منه موطأه.
(٥) في ب : وعيسى بن دينار.
(٦) في ه ، ب : مما يتعلق ببقي بن دينار.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
