خرج حاجا ، ولقي سحنون بن سعيد بإفريقية ، ولقي بمصر رجالا من أصحاب مالك ، فسمع منهم ، وعرف بالفقه والزهد ، وجاور بمكة ، وتوفي هنالك.
٩٥ ـ ومنهم محمد بن مروان بن خطاب ، المعروف بابن أبي جمرة.
رحل حاجا هو وابناه خطاب وعميرة في سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، وسمعوا ثلاثتهم من سحنون بن سعيد المدونة بالقيروان ، وأدركوا أصبغ بن الفرج ، وأخذوا عنه.
٩٦ ـ ومنهم محمد بن أبي علاقة ، البواب ، من أهل قرطبة.
كانت له رحلة إلى المشرق ، ولقي فيها جماعة من أهل العلم ، وأخذ عن أبي إسحاق الزجاجي ، وعن أبي بكر بن الأنباري ، وعن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش ، وأبي عبد الله نفطويه ، وغيرهم ، وسمع من الأخفش «الكامل» للمبرد وقال الحكم المستنصر : لم يصح كتاب «الكامل» عندنا من رواية إلا من قبل ابن أبي علاقة ، وكان ابن جابر الإشبيلي قد رواه قبل بمصر بمدة ، وما علمت أحدا رواه غيرهما ، وكان ابن الأحمر القرشي يذكر أنه رواه ، وكان صدوقا ، ولكن كتابه ضاع ، ولو حضر ضاهى الرجلين المتقدمين.
٩٧ ـ ومنهم محمد بن حزم بن بكر ، التّنوخي.
من أهل طليطلة ، وسكن قرطبة ، يعرف بابن المديني ، سمع من أحمد بن خالد وغيره ، وصحب محمد بن مسرة الجبلي (١) قديما ، واختص بمرافقته في طريق الحج ، ولازمه بعد انصرافه ، وكان من أهل الورع والانقباض ، وحكي عن ابن مسرة أنه كان في سكناه المدينة يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ودله بعض أهل المدينة على دار مارية أم إبراهيم سرّيّة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقصد إليها فإذا هي دويرة لطيفة بين البساتين بشرقي المدينة عرضها وطولها واحد قد شق في وسطها بحائط ، وفرش على حائطها خشب غليظ يرتقى إلى ذلك الفرش على خارج لطيف ، وفي أعلى ذلك بيتان وسقيفة كانت مقعد النبي صلى الله عليه وسلم في الصيف ، قال : فرأيت أبا عبد الله بعد ما صلى في البيتين والسقيفة وفي كل ناحية من نواحي تلك الدار ضرب أحد البيتين بشبره ، فكشفته بعد انصرافي وهو ساكن في الجبل عن ذلك ، فقال : هذا البيت الذي تراني فيه بنيته على تلك الحالة (٢) في العرض والطول بلا زيادة ولا نقصان ، انتهى.
__________________
(١) كذا في ب ، ه : وفي ب : محمد بن مرة.
(٢) في ب : الحكاية.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
