بقضاء الجماعة ، بقرطبة ، بعد المصعب بن عمران ، ثم صرفه وولى مكانه الفرج بن كنانة ، وعن ابن حارث ، قال أحمد بن خالد : طلب محمد بن بشير العلم بقرطبة عند شيوخ أهلها حتى أخذ منه بحظ وافر ، ثم كتب لأحد أولاد عبد الملك بن مروان (١) لمظلمة نالته على وجه الاعتصام به وتصرف معه تصرفا لطيفا ، ثم انقبض عنه ، وخرج حاجا ، قال ابن حارث : وكتب محمد بن بشير في حداثته للقاضي مصعب بن عمران ، ثم خرج حاجا فلقي مالك بن أنس وجالسه وسمع منه ، وطلب العلم أيضا بمصر ، ثم انصرف فلزم ضيعته في باجة.
وقال ابن حيان : إنه استقدم من باجة للقضاء برأي العباس بن عبد الملك.
وقال ابن شعبان في الرواة (٢) عن مالك من أهل الأندلس : محمد بن بشير بن سرافيل ، ويقال شراحيل ، ولي القضاء ، وكان رجلا صالحا ، وبعدله تضرب الأمثال ، واستوطن قرطبة ، وتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائة ، انتهى ، وبعضه عن غيره.
ومن شعره قوله : [الرمل]
|
إنّما أزرى بقدري أنّني |
|
لست من بابة أهل البلد |
|
ليس منهم غير ذي مقلية |
|
لذوي الألباب أو ذي حسد(٤) |
|
يتحامون لقائي مثل ما |
|
يتحامون لقاء الأسد |
|
مطلعي أثقل في أعينهم |
|
وعلى أنفسهم من أحد |
|
لو رأوني وسط بحر لم يكن |
|
أحد يأخذ منهم بيدي |
٩٣ ـ ومنهم محمد بن عيسى بن دينار ، الغافقي.
من أهل قرطبة ، كان فقيها زاهدا ، وحج وحضر افتتاح إقريطش (٥) ، واستوطنها ، قاله الرازي.
٩٤ ـ ومنهم محمد بن يحيى بن يحيى الليثي.
__________________
(١) في أصل ه : عبد الملك بن مروان المرواني.
(٢) في ه : في الرواية.
(٣) لست من بابة أهل البلد : أي لست من طريقتهم ومسلكهم.
(٤) مقلية : قلى : بغض.
(٥) إقريطش : جزيرة في بحر المغرب ، يقابلها من بر إفريقيا لوبيا ، وهي جزيرة كبيرة فيها مدن وقرى ، وينسب إليها جماعة من العلماء. (انظر معجم البلدان ج ١ ص ٢٣٦).
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
