|
أستودع الله أهل قرطبة |
|
حيث وجدت الحياء والكرما(١) |
|
والجامع الأعظم العتيق ولا |
|
زال مدى الدّهر مأمنا حرما |
وقال أبو الربيع بن سالم : حدثني بذلك أبو الحسن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري (٢) قال: أنشدني أبو محمد بن عطية لنفسه ، فذكرهما بعد أن قال : إنه لما أزمع القاضي أبو محمد بن عطية الارتحال عن قرطبة قصد المسجد الجامع وأنشدني (٣) البيتين ، انتهى.
وقال ابن عطية أيضا رحمه الله تعالى : [البسيط]
|
بأربع فاقت الأمصار قرطبة |
|
وهنّ قنطرة الوادي وجامعها |
|
هاتان ثنتان ، والزّهراء ثالثة ، |
|
والعلم أكبر شيء وهو رابعها |
وقد تقدم إنشادنا لهذين البيتين من غير نسبتهما لأحد (٤).
ومما يدخل في أخبار الزاهرة من غير ما قدمناه ما حكاه عن نفسه الوزير الكاتب أبو المغيرة بن حزم قال : نادمت يوما المنصور بن أبي عامر في منية السرور بالزاهرة ذات الحسن النضير ، وهي جامعة بين روضة وغدير ، فلما تضمخ النهار بزعفران العشي ، ورفرف غراب الليل الدّجوجيّ ، وأسبل الليل جنحه ، وتقلد السّماك رمحه ، وهمّ النسر بالطيران ، وعام في الأفق زورق الزّبرقان (٥) ، أوقدنا مصابيح الراح ، واشتملنا ملاء الارتياح ، وللدّجن فوقنا رواق مضروب ، فغنتنا عند ذلك جارية تسمى أنس القلوب وقالت (٦). [الخفيف]
|
قدم اللّيل عند سير النّهار |
|
وبدا البدر مثل نصف السّوار |
|
فكأنّ النّهار صفحة خدّ |
|
وكأنّ الظّلام خطّ عذار |
|
وكأنّ الكؤوس جامد ماء |
|
وكأنّ المدام ذائب نار |
|
نظري قد جنى عليّ ذنوبا |
|
كيف ممّا جنته عيني اعتذاري؟ |
|
يا لقومي تعجّبوا من غزال |
|
جائر في محبّتي وهو جاري |
__________________
(١) في ب ، ه : حيث عهدت الحياء والكرما.
(٢) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري ، كان قاضي استجة توفي سنة ٥٨٥ (التكملة رقم ١٦١٩).
(٣) في ب : وأنشد البيتين.
(٤) في ب : نسبة لأحد.
(٥) الزبرقان : البدر.
(٦) وقالت : غير موجودة في ب.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
