وهو : ادّعاء الضرورة في إيجاد العبد فعله ، ويزعم أنّ العلم بذلك ضروري لا حاجة به إلى الاستدلال (١).
وبيان ذلك : إنّ كلّ فاعل يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش ، وإنّ الأوّل مستند إلى دواعيه واختياره ، وإنّه لولا تلك الدواعي والاختيار لم يصدر عنه شيء ، بخلاف حركة المرتعش ، إذ لا مدخل فيه لإرادته ودواعيه.
وجعل أبو الحسين ومن تابعه من الإمامية إنكار هذا سفسطة مصادمة للضرورة (٢) كما اشتملت عليه أكثر دلائل هذا الرجل في هذا المبحث.
والجواب : إنّ الفرق بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية ضروري ، لكنّه عائد إلى وجود القدرة ، منضمّة إلى الاختيار في الأولى وعدمها في الثانية ، لا إلى تأثيرها في الاختيارية وعدم تأثيرها في غيرها (٣).
والحاصل : إنّا نرى الفعل الاختياري مع القدرة ، والفعل الاضطراري بلا قدرة ، والفرق بينهما يعلم بالضرورة ، ولكن وجود القدرة مع الفعل الاختياري لا يستلزم تأثيرها فيه ، وهذا محلّ النزاع ، فتلك التفرقة التي تحكم بها الضرورة لا تجدي للمخالف نفعا.
__________________
الإمامة ، وغير ذلك.
انظر : تاريخ بغداد ٣ / ١٠٠ رقم ١٠٩٦ ، وفيات الأعيان ٤ / ٢٧١ رقم ٦٠٩ ، لسان الميزان ٥ / ٢٩٨ رقم ١٠٠٩ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٥٩ حوادث سنة ٤٣٦ ه ، معجم المؤلّفين ٣ / ٥١٨ رقم ١٤٧٦٢.
(١) الأربعين في أصول الدين ـ للفخر الرازي ـ ١ / ٣٢٠.
(٢) المواقف : ٣١٣.
(٣) انظر : شرح المواقف ٨ / ١٥٢.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
