وأقول :
لا يخفى أنّ نسبة القول الثاني إلى القاضي الباقلّاني منافية لقوله سابقا : « هذه الأقوال ما رأيناها في كتب الأصحاب »!! (١).
والظاهر : إنّ المصنّف مختصّ بإبطال مذهب القاضي بالوجوه المذكورة ؛ لأنّ ما تخيّل الخصم مشاركة المصنّف للأشاعرة فيه هو قوله :
« وأيضا : دليلهم آت في هذا الوصف » ، وهو ـ كما ترى ـ توطئة للإيراد لا نفسه ؛ لأنّ المنظور إليه في الإيراد هو قوله بعده : « فإن كان ـ أي دليلهم ـ حقّا امتنع إسناد هذا الوصف إلى العبد ، وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به ».
وبهذا تعلم أنّ الخصم لم يجب عن هذا الوجه ، كما أنّه لم يتعرّض للجواب عمّا قبله الذي هو أوّل الوجوه.
واعلم أنّ المصنّف أبطل قول القاضي بخمسة وجوه :
الأوّلان منها راجعان إلى إبطال تفرقة القاضي بين الفعل وصفته.
وثالثها : إلى إبطال قوله بإسناد الوصف إلى العبد.
وأخيراها : إلى إبطال قوله بأنّ أصل الفعل من الله تعالى.
وقد عرفت أنّ الخصم أغفل جواب الأوّل ، ولم يفهم الثاني ، كما أنّه أغفل جواب الأخير ، وهو ما ذكره المصنّف بقوله : « وأيضا المعصية قد نهى الله تعالى عنها ... » إلى آخره.
وحاصله : إنّ المعصية ـ يعني أصل الفعل ـ كالزنا منهيّ عنه ، وكلّ
__________________
(١) تقدّم في الصفحة ٣١٤ من هذا الجزء.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
