قال المصنّف ـ أعلى الله مقامه ـ (١) :
الثاني : يلزم أن لا يكون أحد عاصيا ألبتّة ؛ لأنّ العصيان مخالفة الأمر ، فإذا لم يكن الأمر ثابتا إلّا حالة الفعل ، وحال العصيان هو حال عدم الفعل ، فلا يكون مكلّفا حينئذ وإلّا لزم تقدّم التكليف على الفعل ، وهو خلاف مذهبهم.
لكن العصيان ثابت بالإجماع ونصّ القرآن ..
قال الله تعالى : ( أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ) (٢) ..
( وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) (٣) ..
( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ) (٤) ..
ويلزم انتفاء الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة أيضا.
فلينظر العاقل من نفسه ، هل يجوز لأحد تقليد هؤلاء الّذين طعنوا في الضروريات؟!
فإنّ كلّ عاقل يسلّم بالضرورة من دين محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ الكافر عاص ، وكذا الفاسق .. ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (٥).
فأيّ سداد في هذا القول المخالف لنصوص القرآن؟!
__________________
(١) نهج الحقّ : ١٣٣.
(٢) سورة طه ٢٠ : ٩٣.
(٣) سورة الكهف ١٨ : ٦٩.
(٤) سورة يونس ١٠ : ٩١.
(٥) سورة الأحزاب ٣٣ : ٧٠ و ٧١.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
