فإنّ الأسود هو الموصوف بالسواد ، والسواد مخلوق لله تعالى ، فلم لا يجوز أن يكون العبد فاعلا ويكون الفعل مخلوقا لله تعالى؟!
ودليل الأشاعرة : إنّ فعل العبد ممكن في نفسه ، وكلّ ممكن مقدور لله تعالى ؛ لشمول قدرته ـ كما ثبت في محلّه ـ ، ولا شيء ممّا هو مقدور لله بواقع بقدرة العبد ؛ لامتناع اجتماع قدرتين مؤثّرتين على مقدور واحد ؛ لما هو ثابت في محلّه.
وهذا دليل لو تأمّله المتأمّل يعلم أنّ المدّعى حقّ صريح ، ولا شكّ أنّ الممكن ، إذا صادفته القدرة القديمة المستقلّة توجده ، ولا مجال للقدرة الحادثة.
والمعتزلة اضطرّتهم الشبهة إلى اختيار مذهب رديء ، وهو إثبات تعدّد الخالقين غير الله تعالى في الوجود ، وهذا خطأ عظيم واستجراء كبير ، لو تأمّلوا قباحته لارتدعوا منه كلّ الارتداع ، كما سنبيّن لك إن شاء الله تعالى في أثناء هذه المباحث.
ثمّ إنّ مذهب المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية ، أنّ أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب ، بل باختيار ، ولهم في اختيار هذا المذهب طرق ..
منها : ما اختاره أبو الحسين (١) من مشايخهم وذكره هذا الرجل ،
__________________
(١) هو : محمّد بن علي بن الطيّب البصري ، شيخ المعتزلة ، وصاحب التصانيف الكلامية ، بصري سكن بغداد ودرس فيها الكلام إلى حين وفاته سنة ٤٣٦ ه ، ولم تذكر أيّ من المصادر تاريخا لولادته ، إلّا إنّه قيل : قد شاخ.
له تصانيف عديدة ، منها : المعتمد في أصول الفقه ـ ومنه أخذ فخر الدين الرازي كتاب « المحصول » ـ ، تصحيح الأدلّة ، شرح الأصول الخمسة ، كتاب في
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
