وأقول :
بعد قولهم : « إنّ الله تعالى خالق كلّ شيء » يكون الكسب أيضا من مخلوقاته كما سبق (١) ، ويكون العبد عاجزا عنه كأصل الفعل ، فلا يصحّ توبيخ العبد عليه أيضا.
وما زعمه من وجود القدرة على الكسب ، إن أراد بها القدرة المؤثّرة فيه ، فقد خرج عن مذهبه حيث يقول : لا مؤثّر إلّا الله تعالى وكلّ شيء مخلوق له ..
وإن أراد بها غير المؤثّر ، فهي لا تصحّح التوبيخ ، مع أنّ مثلها عندهم متعلّق بأصل الفعل ، فلا داعي للفرار إلى الكسب.
وأمّا ما زعمه من أنّ هذا يلزمنا في العلم ، فقد مرّ مرارا ما فيه (٢).
وأمّا كون الصاحب رحمهالله وزيرا متشدّقا في الإنشاء ، فلا ينافي علوّ مكانته في العلم ، كما هو معلوم لكلّ أحد ، وتشهد به رصانة معاني كلامه المذكور ..
وما زعمه أنّه كان معتزليا ، فهو كما زعمه الذهبي أنّ السيّد المرتضى رحمهالله كان معتزليا (٣) ..
__________________
(١) راجع الصفحة ١٦٧.
(٢) انظر الصفحة ١٣٨ ـ ١٣٩ من هذا الجزء ، وج ٢ / ٣٥٣ من هذا الكتاب.
(٣) انظر : سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٨٨ رقم ٣٩٤.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
