وأقول :
سبق أنّ إسناد الفعل الاختياري إلى فاعله صريح الدلالة على إيجاده إيّاه ، وأنّ الكسب بالمعنى الذي فسّره به ، إنّما هو عبارة عن نسبة محلّيّة لا فاعليّة (١) ، فتكون الآيات دليلا واضحا على المطلوب.
وقوله : إنّ « الكلام في الخلق والإيجاد » ..
مسلّم ؛ والآيات دالّة عليه ، فإنّ الخلق لغة هو الفعل ، وإن كان ينصرف في الاستعمال إلى فعل الله تعالى خاصّة ، ولذا يتقصّده الخصم ، ليستبشع السامع من دعوى الأنبياء في أنفسهم الخلق ، ولم يعلم أنّ الله تعالى نسبه إلى عيسى فقال : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ ) (٢) ..
ونسبه إلى غيره فقال : ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) (٣) ..
وقال سبحانه : ( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) (٤).
* * *
__________________
(١) تقدّم في الصفحة ١٥٦ من هذا الجزء.
(٢) سورة المائدة ٥ : ١١٠.
(٣) سورة العنكبوت ٢٩ : ١٧.
(٤) سورة المؤمنون ٢٣ : ١٤.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
