وقال الفضل (١) :
قد سبق أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ أفعال الله تعالى ليست معلّلة بالأغراض ، وقالوا : لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة (٢).
ووافقهم على ذلك جماهير الحكماء وطوائف الإلهيّين.
وذهبت المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية إلى وجوب تعليلها (٣).
ومن دلائل الأشاعرة : إنّه لو كان فعله تعالى لغرض ، من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة ، لكان هو ناقصا لذاته ، مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ؛ لأنّه لا يصلح غرضا للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه ؛ وذلك لأنّ ما يستوي وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه ، لا يكون باعثا على الفعل ، وسببا لإقدامه عليه بالضرورة.
فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه ، وهو معنى الكمال.
فإذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بدونه (٤) ، هذا هو الدليل.
وذكر هذا الرجل أنّه يلزم من هذا المذهب محالات :
منها : أن يكون الله تعالى لاعبا عابثا.
__________________
(١) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع مع إحقاق الحقّ ـ ١ / ٤٢٤.
(٢) راجع ج ٢ / ٣٤٦ من هذا الكتاب.
(٣) المحيط بالتكليف : ٢٦٣ ، وانظر : ج ٢ / ٣٤٥ من هذا الكتاب.
(٤) انظر : شرح المواقف ٨ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٣ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F250_dalael-alsedq-03%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
