وقيل : إنما بدأ سبحانه بالإناث لوجوه غير ما سبق.
أحدها : جبرا لهنّ ، لأجل (١) استثقال الأبوين لمكانهنّ (٢).
الثاني : أنّ سياق الكلام أنّه فاعل (٣) لما يشاء ، لا (٤) ما يشاء الأبوان ، فإن الأبوين لا يريدان [إلا] (٥) الذكور غالبا وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء ؛ فبدأ بذكر الصنف الذي يشاؤه ولا يريده الأبوان غالبا (٦).
الثالث : أنّه قدم ذكر ما كانت تؤخره (٧) الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا يئدونهن (٨) ، أي هذا النوع الحقير عندكم مقدّم عندي في الذّكر.
الرابع : قدّمهنّ لضعفهنّ ، وعند العجز والضعف (٩) تكون العناية أتم.
وقيل : لينقله من الغمّ إلى الفرج (١٠).
وتأمّل كيف عرّف سبحانه الذكور بعد تنكير ، فجبر نقص الأنوثة بالتقديم ، وجبر نقص المتأخر (١١) بالتعريف ، فإنّ التعريف تنويه.
وهذا أحسن مما ذكره الواحدي (١٢) أنه عرّف الذكور لأجل الفاصلة. ٣ / ٤٧٤
ولمّا ذكر الصنفين معا قدّم الذكور ، فأعطى لكل من الجنسين حقه من التقديم والتأخير. والله أعلم بما أراد.
بقي سؤال آخر ؛ وهو أنه عطف الثاني والرابع بالواو ، والثالث ب «أو» ولعلّه ، لأنّ هبة كلّ من الإناث والذكور (١٣) قد لا يقترن بها ، فكأنه وهب لهذا الصنف وحده أو مع غيره فلذلك (١٤) [تعينت] (١٥) «أو» فتأمل لطائف القرآن وبدائعه!
__________________
(١) في المخطوطة (لأن أصل).
(٢) في المخطوطة (مكانهن).
(٣) زيادة كلمة (على) بعد (أنه) في المخطوطة.
(٤) في المخطوطة (إلا).
(٥) ساقطة من المخطوطة.
(٦) زيادة عبارة (في القدرة) بعد (غالبا) في المخطوطة.
(٧) في المخطوطة (كان يؤخره).
(٨) تصحفت في المطبوعة إلى (يئدوهن).
(٩) في المخطوطة (لضعف).
(١٠) في المخطوطة (فرج).
(١١) في المخطوطة (التأخير).
(١٢) هو علي بن أحمد الواحدي تقدم التعريف به في ١ / ١٠٥.
(١٣) في المخطوطة (أو الذكور).
(١٤) في المخطوطة (فكذلك).
(١٥) ساقطة من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
