بمن هي له] أي لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبت تلك الصّفة له [كوصف الجواد بالتّهلّل عند ورود العفاة] أي السّائلين جمع عاف [و] كوصف [البخيل بالعبوس] عند ذلك [مع سعة ذات اليد] أي المال ، وأمّا العبوس عند ذلك مع قلّة ذات اليد فمن أوصاف الأسخياء ، [فإن اشترك (١) النّاس في معرفته] أي في معرفة وجه الدّلالة [لاستقراره فيهما (٢)] ، أي في العقول والعادات [كتشبيه الشّجاع بالأسد (٣) والجواد بالبحر فهو كالأوّل] ، أي فالاتّفاق في هذا النّوع من وجه الدّلالة (٤) ،
________________________________________________________
منه إلى وصفه بالجود ، لا بما يشعر بالجود حتّى يكون الانتقال غير مفيد ، ويجري مجرى ذلك ذكر الهيئة الواحدة ، وإنّما جمع باعتبار كون الجمع أظهر كما في مضمون المثال ، أو باعتبار الوقائع ، «و» كوصف «البخيل بالعبوس» وهو تلوّن الوجه تلوّنا يدلّ على الاغتمام عند ورود العفاة «مع سعة ذات اليد» ، أي وصفه بالعبوس لأجل ذلك في وقت وجود سعة ذات اليد ، أي الغنى وكثرة المال ، فإنّ ذكر هذه الهيئات ، أعنى كونه عبوسا ، وكون ذلك عند ورود العفاة ، وكون ذلك عند سعة اليد يدلّ على البخل ، فهذا من الدّلالة الكناية أيضا ، وإنّما قيّد بوجود سعة ذات اليد ، لأنّ العبوس عند ذلك ، هو الدّال على البخل ، وأمّا العبوس عند الفقر فهو يدلّ على الجود ، لأنّ عبوسه يدلّ على تأسّفه على ما فات من مراتب السّخاء بعدم وجدان المال.
وأمّا البخيل فهو يرتاح لذلك العذر ويطمئنّ به فلا يتصوّر منه العبوس.
(١) هذا دليل جواب الشّرط في قوله : «وإن كان في وجه الدّلالة» ، وجواب الشّرط محذوف ، تقديره ففيه تفصيل ، «فإن اشترك ...».
(٢) أي بحيث صار متداولا بين الخاصّة والعامّة.
(٣) أي في الشّجاعة ، وكتشبيه البليد بالحمار في البلادة ، وتشبيه الوجه الجميل بالقمر في الإضاءة ، والمراد بالتّشبيه الكلام الدّالّ عليه ليكون لفظا كما مرّ.
(٤) بيان لهذا النّوع ، أي الّذي هو الاتّفاق في وجه الدّلالة على الغرض.
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
