[وقوله : فمشغوف بآيات المثاني] أي القرآن [ومفتون برنّات المثاني] أي بنغمات أوتار المزامير الّتي ضمّ طاق منها إلى طاق ، وهذا فيما يكون المتجانس الآخر في آخر المصراع الأوّل [وقوله (١) : أمّلتهم (٢) ثمّ تأمّلتهم (٣) فلاح] أي ظهر [لي أن ليس فيهم فلاح] أي فوز ونجاة ، وهذا فيما يكون المتجانس الآخر في صدر المصراع الثّاني. [وقوله : ضرائب] جمع ضريبة ، وهي الطّبيعة الّتي ضربت للرّجل وطبع عليها [أبدعتها في السّماح* فلسنا نرى لك فيها ضريبا (٤)] ، أي مثلا ، وأصله المثل في ضرب القداح (٥) وهذا فيما يكون الملحق الآخر بالمتجانسين اشتقاقا في صدر المصراع الأوّل ،
________________________________________________________
(١) أي قول القاضي الأرجاني.
(٢) أي رجوتهم.
(٣) أي تفكّرت في أحوالهم هل هم ممّن يرجى خيره أوّلا ، «فلاح لي» بعد التّأمّل أنّهم ليس فيهم فلاح.
والشّاهد : في أنّ فلاح الأوّل وقع في صدر المصراع الثّاني ، وفلاح الثّاني في آخر البيت ، هذا المثال هو المثال الرّابع.
ثمّ شرع في أمثلة الملحقين اشتقاقا وهي أربعة : فالأوّل منها وهو ما يكون فيه الآخر منهما في صدر المصراع الأوّل كقوله : «ضرائب».
(٤) وحاصل معنى البيت أنّك أبدعت عادات وسجايا في السّماح والكرم ، فلسنا نرى لك في سائر النّاس مثلا في تلك العادات والسّجايا.
والشّاهد في أنّ ضرائب في أوّل المصراح مشتقّ ممّا اشتقّ فيه لفظا ضريبا الّذي في العجز فبينهما الإلحاق اشتقاقا.
ووجه كونهما ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق أنّ (ضرائب وضريبا) يرجعان لأصل واحد وهو الضّرب.
(٥) القداح السّهام جمع قدح ، وهو سهم القمار ، وإضافة ضرب من إضافة الصّفة للموصوف.
يريد أنّه المثل من القداح المضروبة ، وهي سهام الميسر ، فكلّ واحد منها يقال له ضريب ، فهو في الأصل مثل مقيّد ثمّ أريد به مطلق مثل.
والمثال الثّاني ما يكون فيه المشتقّ الآخر منهما في حشو المصراع الأوّل وقد أشار إليه
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
