هذا الإجماع أو تخصيصه بالعدالة بالمعنىٰ الاعم (١) ، فتأمّل . ومع ذلك لا يظهر منه كون اعتبارها تعبّداً ، بل ربما يظهر من كلماتهم كونه لأجل الوثوق ، على أنّه يمكن منع (٢) كون المخطىء في الإعتقاد فاسقاً .
أمّا بالنسبة إلى غير المقصّر فظاهر ، وسيجيء ما نشير إليه في الفائدة الثانية ، وفي أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وابن نوح (٣) ، وزياد (٤) بن عيسىٰ ، وغيرهم .
وبالجملة : جميع العقائد التي من اُصول الدين ليست جليّة على جميع آحاد المكلّفين في جميع أوقاتهم ، كيف ! وأمر الإمامة التي من رؤوسها كان مختلفاً بحسب الخفاء والظهور بالنسبة إلى الأزمنة والأمكنة والأشخاص وأوقات عمرهم ، وهو ظاهر من الأخبار والآثار والاعتبار .
وأمّا المقصّر منهم فبعد ظهور صلاحه وتحرّزه عن الكذب والفسق بجوارحه مثل الحسن بن عليّ بن فضّال ونظائره فنمنع (٥) كونه من الأفراد المتبادرة له في الزمان الأوّل أيضاً (٦) ، سيما بعد ملاحظة نصّ الأصحاب
____________________
(١) فإن قلت : حمل العدالة على المعنى الأعم مع ظهورها في الأخص مما لا وجه له .
قلت : العدالة وإنْ كانت ظاهرة في المعنىٰ الأخص إلّا أنّه لا بعد في الحمل على الأعم في كلام الشيخ ، لأنّه كثيراً ما يقول في حق شخص : « ثقة » وفي مقام آخر أو كتاب آخر يقول : « واقفي » ، وربما يتسرّى إلى غير كلام الشيخ رحمهالله كما تشهد به رويّتهم في الجمع بين ثقة وواقفي مطلقاً . عن « ق » بختم « عليّ الرازي » .
(٢) منع ، لم ترد في « أ » و « ح » .
(٣) هو احمد بن عليّ بن العبّاس بن نوح السيرافي من مشايخ النجاشي ، يأتي عن المنهج برقم [ ٢٩٦ ] .
(٤) في « ب » و « ك » و « ن » بدل وزياد : وابن زياد .
(٥) في « ب » : نمنع ، وفي « ح » : فيمنع .
(٦) أيضاً ، لم ترد في « ب » . وفي « ب » و « ق » بعد أيضاً زيادة : للفظ الفاسق المذكور .
![منهج المقال [ ج ١ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F131_manhaj-almaqal-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

