وغيرُ خفيٍّ علىٰ جُلِّ المسلمين بَل كُلِّهم وبجميع مذاهبهم واختلاف آرائهم اهتمام صاحب الرسالة وشدّة اعتنائه بأهل بيته ، هذا حيث يظهر منه في المواضع المتفرّقة والمواطن المتعدّدة ممّا رواه عنه العامّ والخاص وأطبق علىٰ نقله المخالف والمؤالف ممّا هو مدوّن في محالّه ومذكور في مظانّه ، ومنه الحديث المشار إليه المنقول عنه بألفاظ متشابهة ومعانٍ متقاربة ، حيث قرن صلىاللهعليهوآله عترَتَه وأهلَ بيته بكتاب الله المنزل عليه والمتلىٰ علىٰ مسامعه ، فهما صاحبان مصطحبان في طريق واحد وينتهيان ويؤولان إلىٰ مصبّ فارد .
وَلِمَ لا يكونون كذلك أو يتّصفون بذلك وإنّهم لَلمنعوتون علىٰ لسان أمير المؤمنين عليهالسلام بقوله :
« هُم عيشُ العلم وموتُ الجهل ، يُخبِرُكم حِلمُهُم عن علمهم وصمتُهُم عن حِكَمِ منطِقِهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ، دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقُّ إلىٰ نِصابه وانزاح الباطلُ عن مُقامه ، عقلوا الدين عَقلَ وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورُعاتُه قليل » (١) .
فعترة رسول الله وأهلُ بيته صلوات الله عليهم كما أنّهم إمتداد لجدّهم الرسول صلىاللهعليهوآله نسباً وتأصّلاً كذلك هم الامتداد له شرفاً وأدباً وعلماً ، يبلّغون
____________________
= ٣٩٣ / ١٠٧٤٧ و ٦ : ٢٣٢ / ٢١٠٦٨ ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه ١١ : ٤٥٢ / ١١٧٢٥ ، والحاكم في مستدركه ٣ : ١٠٩ و ١٤٨ ، والبيهقي في سُننه ٢ : ١٤٨ و ٧ : ٣٠ ، والهيثمي في مجمعه ٩ : ١٦٢ ، والهندي في كنز العمال ١ : ١٨٥ / ٩٤٣ ـ ٩٤٦ . . . إلى غير ذلك من المصادر .
(١) نهج البلاغة شرح محمّد عبده : ٥٠٩ .
![منهج المقال [ ج ١ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F131_manhaj-almaqal-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

