ما بلّغ به وينهون عَمّا نهىٰ عنه ، مستنّين بسُنَّته متخلِّقين بأخلاقه ، لا يحيدون عنه ولا يزيغون .
ولذا كانوا صلوات الله عليهم مصداقاً لمفهوم السُنّة الشريفة التي تعدّ ثاني مصدرٍ من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله عزّ وجلّ .
ولمّا كانت السُنّة بما فيها قول المعصوم وفعله وتقريره ـ كما عرّفها أرباب الفقه وأصحاب الإستنباط وكُتّاب الاُصول ـ علىٰ هٰذه الأهمّية ، كان لا بُدّ من إحراز صدورها عن المعصوم عليهالسلام من خلال الإطمئنان الكامل والتام بصحّة سند المرويّات عنهم عليهمالسلام ـ سنداً ومتناً ـ المدوّنة في المجاميع الحديثيّة والّتي تكون بطبعها حاكية عن السُنّة .
وهذا بالطبع لا يتيسّر لكلِّ مستنبط إلّا إذا كانت له إحاطةٌ تامّةٌ برجال السند ورواة الأخبار ونقلة الآثار ، والتعرّف علىٰ شؤونهم وشجونهم ، وأنّهم أهلٌ للإعتماد علىٰ نقلهم والركون إلى قولهم .
ومنشأ
هذا الترديد وذلك التشكيك يظهر بوضوح لمن استقرأ المجامع الحديثيّة وتتبّع ما استُودِع فيها من الأخبار وطرقها وأسانيدها ، فإنّه سيطمئن إلى رجالٍ موثوقٍ بهم يعتمد على نقلهم ، كما أنّه سوف يتجنّب رجالاً طعن فيهم تترك مروياتهم ، ويبقى متردّداً في قسم ثالث منهم إنْ لم يُساووا القسمين الأوّلين عدداً فلا يقلّون عنهم كثيراً ، وهم مَن لم يعلم حالهم ولم يتبيّن شأنهم ، وهم المشار إليهم بالمجاهيل الذين ينظر في أمرهم وأنّهم هل يندرجون ضمن الطائفة الاُولى فيؤخذ بقولهم ويعتمد على نقلهم ، أو أنّهم خارجون عنها وهذا ما يعني عدّهم في الطائفة الثانية فتُترك مرويّاتهم ، وهذا أمر نسبي ينقاد إلى سعي المستنبط واجتهاده ، فلربما
![منهج المقال [ ج ١ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F131_manhaj-almaqal-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

