ولا يتمكن من غسل أحدهما ، قال بعض أصحابنا : يصلّي في كل واحد منهما ، على الانفراد ، وجوبا ، وقال بعض منهم : ينزعهما ويصلّي عريانا ، وهذا الذي يقوى في نفسي ، وبه افتي ، لأنّ المسألة بين أصحابنا فيها خلاف ، ودليل الإجماع منفي ، فإذا كان كذلك ، فالاحتياط يوجب ما قلناه.
فإن قال قائل : بل الاحتياط يوجب الصلاة فيهما على الانفراد ، لأنّه إذا صلّى فيهما جميعا ، تبيّن وتيقن بعد فراغه من الصلاتين معا انّه قد صلّى في ثوب طاهر؟.
قلنا : المؤثرات في وجوه الأفعال ، يجب أن تكون مقارنة لها ، لا متأخرة عنها ، والواجب عليه عند افتتاح كل فريضة ، أن يقطع على ثوبه بالطهارة ، وهذا يجوز عند افتتاح كل صلاة ، من الصلاتين انّه نجس ، ولا يعلم انّه طاهر ، عند افتتاح كل صلاة ، فلا يجوز أن يدخل في الصلاة إلا بعد العلم بطهارة ثوبه وبدنه ، لأنّه لا يجوز أن يستفتح الصلاة ، وهو شاك في طهارة ثوبه ، ولا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر فيما بعد ، وأيضا كون الصلاة واجبة وجه تقع عليه الصلاة ، فكيف يؤثر في هذا الوجه ، ما يأتي بعده ، ومن شأن المؤثر في وجوه الأفعال ، أن يكون مقارنا لها ، لا يتأخر عنها ، على ما بيناه.
فإن قيل : أليس الداخل في الصلاة ، يعلم أنّ وجوب ما دخل فيه ، موقوف على تمامه؟
قلنا : معاذ الله أن نقول ذلك ، بل كل فعل يأتيه في الوقت ، فهو واجب ، ولا يقف على أمر منتظر ، وانما يقف صحته على الاتصال ، والمراد بذلك ، انه إذا اتصل ، فلا قضاء عليه ، وإذا لم يتصل ، فالقضاء واجب ، فاما الوجوب ، واستحقاق الثواب ، فلا يتغير بالوصل ، والقطع ، يبيّن ذلك أنّه ربما وجب القطع ، وربما وجب الوصل ، فلو تغير بالقطع والوصل وجوبه ، لم يصح دخوله في الوجوب.
وليس لأحد أن يقول : انّه بعد الفراغ من الصلاتين ، يقطع على براءة
![كتاب السرائر [ ج ١ ] كتاب السرائر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1267_ketab-alsaraer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
